الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

195

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الترك والفعل لا يطلع على ما يريده تعالى أحدا ( 1 ) . ليس يصحّ جوابه ، فان المرتضى انما قال العبد يقدر على خلاف ما أخبروا به ، وهو قال إن اللّه قادر على خلاف ما أخبروا . كما لا يصحّ سؤال المرتضى فلم يعلم أصابة المنجم إلّا بعد وقوع ما أخبر به كموارد اتفقت الموافقة ، واما إذا لم تقع موافقة فيحمل على خطئهم في الحساب ، فإنهّ لا ريب ان خطأهم أكثر من صوابهم ، ولو فرض اصابته فالناس لا يقدرون على خلافه . وفي كتاب النظامي العروضي المترجم بچهار مقاله في الحكاية الثانية من العشر التي نقلها في ( إصابات المنجمين ) : ان محمود الغزنوي كان في غزنين جالسا على سطح قصره الذي كان في بستانه الذي كان له ألف شجر ، وكان للقصر أربعة أبواب ، فقال لأبي ريحان البيروني : احكم من النجوم اني أخرج من أي باب من هذه الأبواب ، واكتب ذلك في رقعة ، واجعلها تحت فراشي ، فأخذ أبو ريحان الأسطرلاب ، وأخذ الارتفاع ، وتفكّر ساعة ، ثم كتب شيئا ، وجعله تحت فراش السلطان ، فأمر السلطان بإحضار الفعلة ، واحداث باب خامس ، ففعلوا ، وخرج منه ، ثم طلب ورقة أبي ريحان ، فرأى انهّ كتب : ان السلطان لا يخرج من هذه الأبواب ، بل من باب آخر يحدثه . فغضب لاصابته ، لأنهّ أراد أخذ الخطأ عليه ، فحكم أن يرموه من سطح القصر إلى الأرض ففعلوا . وكان قنص هناك مشدود على الجدار ، فوقع فيه ، فخرقه ، ووصل إلى الأرض هينا بحيث لم يصله جرح ، فلما رأى ذلك السلطان طلبه وقال : هل علمت باسقاطك من القصر قال : نعم . قال : حجّتك . فقال : يا غلام ايتني بالتقويم ، فأخرج تحويله منه ، فرأى انهّ كتب في أحكام ذلك اليوم انه يهوى به من

--> ( 1 ) فرج المهموم : 47 .